fr_FR Français

ديوان الخطب المنبرية للشيخ سالم بوحاجب - +

تحاول الزيتونة إستعادة دورها في الحياة العامّة التونسية بأن تلتفت إلى أعلام أجلاّء عاشوا على هذه الأرض و زرعوا فيها بذور العلم و المعرفة و النور ليجعلوا منها منارة للإنفتاح و الإعتدال و العمل الدؤوب.فإهتمّت فيما إهتمّت بشيخ الشيوخ على حدّ تعبير الأستاذ الفاضل بن عاشور ,العلاّمة سالم بوحاجب الذي ولد في بمبلة في 1824 و توفّي في 1924 بمدينة المرسى.

ضمن هذا الإطار,قامت جمعية قدماء الزيتونة بنشر كتاب يجمع خطب و أختام رمضانية للشيخ سالم بوحاجب تحت عنوان “ديوان خطب الأستاذ الكبير الشيخ سالم بوحاجب المفتي المالكي” ذلك أنّ ما يجب ذكره هو أنّ شيخنا لم يؤلّف كتبا عديدة مقارنة بالفكر الهائل الذي حمله لكثرة أنشطته و محاضراته.

هذا و نظّمت جمعية قدماء الزيتونة بالتعاون مع جمعية قدماء الصادقية ندوة فكرية حول الكتاب في إنتظار ندوة كبرى حول صاحب مضمون الكتاب.و قد تفضّل الأستاذ محمّد مزيغة رئيس قسم فقهاء تونس بالزيتونة  بالقول”سالم بوحاجب صاحب همزة وصل في الإصلاح.عاصر خيرالدين.هذا الرّجل حافظ على السند الشرعي الزيتوني.كان يدرّس و لا يجد وقتا للتأليف لكن بحوزتنا أختام رمضانية مازالت مخطوطة.سالم بوحاجب من بمبلة,ثبت نبوغه و موهبته الفقهية عندما دخل إلى المدرسة الحربية بباردو.شارك في المحن و النحل.شارك في إعداد ميثاق عهد الأمان و في ثورة علي بن غذاهم في 1864.شارك في الحكم و كلّف بالذهاب إلى أوروبا لإسترداد أموال تونس فتعلّم الإيطاليّة.

تتلمذ لعلماء ردّوا بوجاهة و بصلابة عن الوهابية التي إعتبرت وصول الإنسان إلى القمر سحرا و دجلا.و بالفعل,نجحت الزيتونة في صدّ المدّ الوهابي فيما عجز الأزهر عن ذلك.

جمع بين شتّى العلوم الصحيحة و الشرعية و البلاغية و اللغوية حيث كان له باع و ذراع في الأدب و له دراسات في علم الإجتماع.”

و ردّا على إتّهام البعض للشيخ الطاهر بن عاشور بالإستيلاء على مخطوطات الشيخ,قال الأستاذ مزيغة أنّه من الإجرام إتّهام هكذا علم بسرقة أعمال الاخرين و أكّد على أنّ بوحاجب لم يكن مفسّرا و ليس من نفس إختصاص بن عاشور”

إنّ شيخ الشيوخ سالم بوحاجب كان واسع العلم و المعرفة كما تميّزت خطبه بكونها مشتلمة على شتى مجالات الحياة فكان إماما شديد الإرتباط بالواقع المعيش.حيث كتب في الفلاحة و في التعليم و في السلوك و العقديدة و ركّز على المولد النبوي الشريف كإحتفال محبّذ يقرّب المسلمين من رسول الله.

بوحاجب كان شاعرا و مستشارا في القضاء.كان مصلحا ليبراليّا وضع أسس النقاش حول مدى تناغم الإسلام مع المعاصرة.بالرّغم من هذا الرّصيد الذهبي لهذا المفكّر النوعي,بقيت أفكاره حبيسة المكتبات و الجامعات و  كثيرا ما غاب عن بعضها خصوصا في بقية البلدان العربية و الإسلامية.

يجدر التونيه إلى أهميّة العودة إلى مخطوطاته و دراستها دراسة أكاديمية علمية من زوايا نظر مختلفة بشكل يسمح لنا بإستقاء مبادئ و اليات تدخل الإضافة على العالم الإسلامي نظريّا و تطبيقيا خصوصا في خضمّ الصراع الدائر بين قوى دينيّة منغلقة على نفسها و أخرى تبحث عن أفق تواصل و تفاهم و مصالحة بين الأصالة و المعاصرة,بين الموروث و الجديد.

لا يوجد أي تعليق حتى الآن.

ما رأيك؟

معهد خير الدين © 2017. جمیع الحقوق محفوظة.

Back to TOP