fr_FR Français

شرعية المشرّع أم مشروعيّة الشّارع ؟ - +

لطالما تبجّح الإخوان المسلمون في مصر كما في تونس بشرعيتهم التي إكتسبوها إثر فوزهم في الإنتخابات “الديمقراطية” بعد أن أطلقوا علينا سيلا من الوعود الكاذبة التي لم يتحقق منها شيئا حتى الان. و سارت الأمور على ذلك النحو إلى أن إشتدت مناهضة المواطنين لحكم الجماعة و ازدادت راديكالية مع غلاء الأسعار و تقلّص الحريّات حتى تجمهر نحو عشرين مليون مصري في ميدان التحرير مطالبين بإنهاء مهزلة التحول الديمقراطي و محاكمة من أجرم في حقهم منذ توليهم السلطة.

و بعد رحيل محمد مرسي و ثلته بقرار حاسم ووطني من القوات المسلحة المصرية تبين أن شرعية الإنتخابات ليست أبدية بل زائلة و متغيرة. إن الديمقراطية ليست محصورة في تكليف شخص أو هيئة بممارسة الحكم نيابة عن الشعب بل الديمقراطية الحقة هي مراقبة من تم تكليفهم و هم بصدد ممارسة مضمون التكليف… الأمر الذي رفضه الإخوان و إعتبروه إنقلابا على شرعيتهم القانونية.

في تونس مثلا, لم يستوعب الإخوان المسلمون بعد الدرس المصري و لايزالوا متشبثين بشرعية إهترأت و لم تعد صالحة لأنّ الشعب فقد الثقة في من يحكمه لسبب واضح و بسيط وهو خيانتهم له و عجزهم عن تحقيق وعودتهم.

و من جهة أخرى,تحرّك الشباب التونسي و أسس حركة تمرّد للمطالبة بإسقاط المجلس الوطني التأسيسي و كل السلط المنبثقة عنه.

ما هي حدود هذه الحركة ؟

أولا, ليست الحركة حركة موحّدة بل إنقسمت في وقت سريع إلى ثلاث حركة “خنقتونا” و “سيب تونس” و “تمرد تونس” ما يميط اللثام عن حقيقة مفادها أن التشرذم و التشتت لا يزال قائم الذات.

ثانيا, المسار الإنتقالي في تونس كان كثير الإختلاف عن المسار الإنتقالي في مصر إذ أننا وضعنا نظاما مجلسيا صعب السقوط لأنه مصدر ثلاث سلطات و الدستور لم يكتب بعد في حين أن الدستور المصري دخل حيز التطبيق و كان من السهل إسقاط الرئيس مرسي لأنه منتخب بصفة مباشرة من الشعب.

ثالثا, يبدو واضحا أن الجيش التونسي لن يتدخل أبدا في الشأن السياسي الصرف خصوصا و أن قائد الجيوش الثلاثة قد إستقال و لن يكون هناك قائدا واحدا لكل القوات المسلحة بعد اليوم.

أرى أن تونس لم تفقد فقط فرصة السير نحو الديمقراطية الفعلية بل فقدت سيادتها الوطنية مما يستوجب تدخلا عاجلا و حاسما من الجميع لإسقاط كل من خان العباد و البلاد و تقديمهم إلى العدالة.لكن ذلك لن يرى النور إن نحن لم نتحد و نعقلن تحركاتنا و نبتعد عن الشعارات الزائفة ذلك أن الثورة ذاهبة بآمال التونسيين في تحقيق الديمقراطية و تحصيلها… وإن نحن واصلنا على نفس الدرب فسوف لن نساهم في الوضع الحالي بسوى الحسرات و الدموع و الاهات.

أمير المستوري

لا يوجد أي تعليق حتى الآن.

ما رأيك؟

معهد خير الدين © 2017. جمیع الحقوق محفوظة.

Back to TOP